النهي والتحريم .... في القرآن الكريم (الجزء الأول)
الحمد لله الذي خلق الإنسان في أحسن تقويم، واختص بالتحليل والتحريم، فالطيبات أحل والخبائث حرم، وصلى على نبينا وسلم الذي بلغ ونصح وعلًم، أما بعد.
إذا كان الحلال بينا والحرام بينا، كما جاء في الحديث المشهور والذي يعد من بين الأحاديث الأربعة التي اعتبرها السلف من أصول الدين، ولم يختلف عليها فقهاء المذاهب ولا فريقا السنة والشيعة، كما رواه النعمان بن البشير عن نبينا محمد صلى الله عليه وسلم :
إن الحلال بينٌ وإن الحرام بينٌ، وبينهما أمور مشتبهاتٌ لا يعلمهن كثيرٌ من الناس، فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدِينه وعِرضه، ومن وقع في الشبهات فقد وقع في الحرام...
فما بال عامة الناس تسأل وتعيد وتطلب فتاوى فيما هو حلال وما هو حرام؟
ولماذا اتسعت وما تزال دائرة الحرام رغم إقفالها منذ 14 قرنا؟
ولماذا ولحد الآن ما زال فقه الحرام مستعصيا على فكر عامة الناس؟
بل حتى الفقهاء والدارسون للشريعة، ورغم كل الكتب التي ألفت في الموضوع، لا يزال أكثرهم إن لم أقل جلهم يخلطون بين ما هو حرام وما هو منهي عنه، ولا يكادون يفقهون الفرق بينهما!!
وإذا أخذنا عينة من الكتب والتي وقع فيها هذا الخلط بشكل واضح، ولعل أشهرها في العصر الحديث كتاب "الحلال والحرام في الإسلام" لصاحبه الشيخ القرضاوي الذي يعتبر وللأسف من علماء الوسطية وأي وسطية !! فسنجد خليطا غير متجانس، فلا منطقا اتبع ولا عقلانية بها انتفع.
ولا يتسع المقام هنا لكي نقوم بنقد الكتاب فهذا الأخير يحوي ترهات لا تليق بفقيه وعالم تقلد مناصب ريادية في العالم الإسلامي، وفيه تم خلط الحابل بالنابل، فأصبح كل منهي عنه حراما، إضافة إلى أن المؤلف لم يقتصر على منهيات القرآن بل جمع كل ما ورد النهي عنه في الأحاديث وحتى مالم يرد فيه نص صريح، وتم فيه حشو بعض اجتهادات الفقهاء.
باختصار أكاد أعتبر ما قام به القرضاوي شرودا عن فقه الحلال والحرام.
ويستمر التيه لدى بعض الفقهاء هداهم الله والذين ما زالوا يرتكبون نفس الخطأ ويستعملون كلمة حرام في غير موضعها، بل ويجتهدون في التحريم رغم إيمانهم بأنه اختصاص إلهي!!
بسم الله ونتوكل على الله فنقول :
دائرة النهي هي بلا شك أوسع من دائرة الحرام، وكان بالإمكان الاكتفاء بالدليل الذي أتت به الآية الكريمة:
إِن تَجْتَنِبُواْ كَبَآئِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُم مُّدْخَلاً كَرِيمًا ﴿ 31 ﴾
سورة النساء.ولكي نفند أطروحة الفقه التقليدي الذي اعتبر كل منهي عنه حراما، كان بالإمكان أن نكتفي بهذه الآية التي تبين بشكل واضح أن الكبائر هي جزء خاص من النواهي، وما الكبائر إلا المحرمات وهذا أمر متفق عليه.
ولكننا رغم ذلك ارتأينا أن نقوم بدراسة أعمق، فقط لمزيد من التوضيح ولاكتساب قناعات أكبر.
في هذا البحث، سأحاول الإجابة عن الأسئلة السابقة:
أولا: باستعراض المحرمات التي أُقفلت دائرتها بانتهاء الوحي، والتي لا يحق لأحد اقتحامها، والمستنبطة بطريقة مباشرة من القرآن الكريم، إيمانا منا بأن الله تعالى هو المختص بالتحريم والتحليل، مصداقا لقوله تعالى :
وَلاَ تَقُولُواْ لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَـذَا حَلاَلٌ وَهَـذَا حَرَامٌ لِّتَفْتَرُواْ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ لاَ يُفْلِحُونَ ﴿116﴾
سورة النحل.ثانيا: باستجلاء الفرق بين التحريم والنهي، مستنبطين وجه الخلاف بين الحكمين اعتمادا بالأساس على ما جاء في التنزيل الحكيم.
وهنا وجب التذكير بأننا نرفض الأحاديث أو الروايات النبوية التي تحرم مالم يأت تحريمه في القرآن أو التي فهمت على أنها تفيد التحريم وهي فقط تفيد النهي وطبعا مستدلين بما أتى ذكره بآيات تدل على انفراد الله عز وجل بالتحريم. فقوله تعالى : "قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم....."، توضح بالملموس أن الله هو الذي أمر النبي بإخبار الناس بما حُرم عليهم، وفي كل مرة كان لما يسأل عن الفتوى في قضية معينة، فإنه كان ينتظر الوحي للإجابة.
والآية التالية تبين وتوضح أنما حرم الله هو ما حرم رسوله:
قَاتِلُواْ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلاَ يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَلاَ يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُواْ الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ ﴿29﴾
سورة التوبة.لم يقل تعالى: ما حرم الله وما حرم رسوله، لأنه لا يحق للرسول أن يخرج عن دائرة الحرام التي حددها له عز وجل ولو حتى لنفسه.
ومن جهة أخرى وتأكيدا على ذلك، ما ورد في بعض الأحاديث - إن صحت - ولعل أشهرها ما روي عنه صلى الله عليه وسلم:
" ما أحل الله في كتابه فهو حلال، وما حرم فهو حرام، وما سكت عنه فهو عفو. فاقبلوا من الله عافيته فإن الله لم يكن لينسى شيئا " ثم تلا هذه الآية: "( وما كان ربك نسيا ) "
نأتي الآن لعرض المحرمات موضوع المقال، والتي استنبطتها من التنزيل الحكيم بعدما تمت مقاربة بعضها ببعض:
دائرة المحرمات:
قبل ذلك قمنا برسم توضيحي للمحرمات على شكل دائرة مع تفصيل بعضها على شكل مجموعات أو زمر : فأحصينا قرابة عشرين محرما وجمعناها في 16زمرة من حيث التصنيف، إضافة إلى محرم ظرفي واحد.
وقد تم عرضها وترقيمها وفق ترتيب ذكرها في القرآن. وستجدون أسفل الصفحة رابط لهذا الرسم التوضيحي.
والتصنيفات يمكن ذكرها دون حصر في التالي:
العقيدة والتوحيد، حقوق الإنسان، العلاقات الإنسانية، المعاملات التجارية، العهود والمواثيق...
وكما قلنا من قبل، فقد استنبطنا المحرمات حصريا من آيات التحريم التي جاءت في التنزيل الحكيم وفي نفس الوقت تمت مقاربتها بآيات أخرى بتطبيق قاعدة تقاطع الآيات والتي تكلمنا عنها سابقا في منهج تدبر القرآن الحكيم وهي :
أ. الآية الأولى فيها خمسة محرمات :
قُلْ تَعَالَوْاْ أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلاَّ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَلاَ تَقْتُلُواْ أَوْلاَدَكُم مِّنْ إمْلاَقٍ نَّحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلاَ تَقْرَبُواْ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلاَ تَقْتُلُواْ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ﴿151﴾
سورة الأنعام.1. الشرك بالله.
2. عقوق الوالدين.
3. قتل الأولاد من إملاق .
4. ارتكاب الفواحش الظاهرة والباطنة.
5. قتل النفس بغير الحق.
ب. الآية الثانية فيها أربعة محرمات :
وَلاَ تَقْرَبُواْ مَالَ الْيَتِيمِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُواْ الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ لاَ نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُواْ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَبِعَهْدِ اللّهِ أَوْفُواْ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ﴿152﴾
سورة الأنعام.6. أكل مال اليتيم.
7. الغش في الكيل والميزان.
8. عدم العدل في القول والحكم والشهادة، ولو على حساب القرابة.
9. عدم الوفاء بالعهد.
ت. الآية الثالثة فيها خمسة محرمات:
قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَن تُشْرِكُواْ بِاللّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَن تَقُولُواْ عَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ ﴿33﴾
سورة الأعرافتم التذكير بتحريم الفواحش ثم الشرك بالله وتم إضافة :
10. الإثم.
11. البغي بغير الحق.
12. التقول على الله بغير علم.
ث. الآية الرابعة فيها أحد عشر محرما وهي:
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالْدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَن تَسْتَقْسِمُواْ بِالأَزْلاَمِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن دِينِكُمْ فَلاَ تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِّإِثْمٍ فَإِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ﴿3﴾ سورة المائدة
لقد فصل الله المحرمات من الأكل وهي عشرة :
وسوف نُجَمّعها في ثلاثة أقسام :
13) الميتة والدم ولحم الخنزير.
14) الذبيحة غير الشرعية:
- ما أهل به لغير الله: أي ما ذبح تقربا لغير الله، أو الذي لم يذكر اسم الله عليه.
- ما ذبح على النصب : أي ما ذبح تقربا إلى النصب أو الأنصاب وهي الأوثان والأصنام.
15) الاستقسام بالأزلام :
هو نوع من الاستخارة ولكن لغير الله، هو فعل جاهلي محرم لأن فيه نوع من الشرك والكفر.
ج. الآية الخامسة وفيها مُحرٌم واحد :
الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لاَ يَقُومُونَ إِلاَّ كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُواْ إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَن جَاءهُ مَوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّهِ فَانتَهَىَ فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُوْلَـئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴿275﴾
سورة البقرة.هنا تم تحريم الربا، و تم النهي عنه في آيات أخرى.
16. الربا.
ح. الآية السادسة وفيها مُحرٌم واحد:
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالاَتُكُمْ وَبَنَاتُ الأَخِ وَبَنَاتُ الأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمُ اللاَّتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُم مِّنَ الرَّضَاعَةِ وَأُمَّهَاتُ نِسَآئِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللاَّتِي فِي حُجُورِكُم مِّن نِّسَآئِكُمُ اللاَّتِي دَخَلْتُم بِهِنَّ فَإِن لَّمْ تَكُونُواْ دَخَلْتُم بِهِنَّ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلاَئِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلاَبِكُمْ وَأَن تَجْمَعُواْ بَيْنَ الأُخْتَيْنِ إَلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللّهَ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا ﴿ 23 ﴾
سورة النساء.17. نكاح المحارم.
خ. الآية السابعة وفيها مُحرٌم واحد :
وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاء إِلاَّ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ كِتَابَ اللّهِ عَلَيْكُمْ وَأُحِلَّ لَكُم مَّا وَرَاء ذَلِكُمْ أَن تَبْتَغُواْ بِأَمْوَالِكُم مُّحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ فَمَا اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُم بِهِ مِن بَعْدِ الْفَرِيضَةِ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا ﴿24﴾
سورة النساء.18. نكاح المحصنة.
د. الآية الثامنة وفيها مُحرٌم واحد :
الزَّانِي لَا يَنكِحُ إلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ ﴿3﴾
سورة النور.19. نكاح الزناة والمشركين.
تبقى هناك حالة واحدة فيها تحريم ظرفي وهي تحريم صيد البر أو ما يسمى اليوم القنص وقت إحرام الحاج :
أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَّكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِيَ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ ﴿96﴾
سورة المائدة.في الجزء القادم بحول الله، سوف نتطرق بالتفصيل لدائرة المحارم، كل محرم على حدة، وما يدخل فيه ليس اعتمادا أو اقتباسا لما هو شائع في كتب الفقه بل بتطبيق قاعدة تقاطع الآيات بعضها ببعض، إيمانا منا بأن الحلال والحرام هو اختصاص إلهي صرف ولا مجال فيه للاجتهاد البشري.... انتظرونا....
💬 أضف تعليقاً على هذا المقال .. وتذكر قول الله سبحانه وتعالى ((ما يلفظ من قول الا لديه رقيب عتيد))
التعليقات (3)
سؤال لو سمحتوا؛
ذكر الله عز وجل في أية المحرمات لحم الخنزير فهل مابقي منه جائز الاستخدام كالجلاتين المستخرج منه. مع الشكر
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
أولا شكرا على زيارة الموقع
بالنسبة لسؤالك، لحم الخنزير هو المقصود بالتحريم، وأما ما عدا ذلك ففي رأيي غير محرم، ولكن عن نفسي لا يمكن أن أستهلك أي شيئ منه.
ولكن غير ذلك ليس محرم أن تستعمله لشيء آخر للنقل أو لاستعمال جلده في شيئ مفيد.
بالنسبة للجيلاتين المستخرج من الخنزير، فهو يستخرج من الأمعاء، وهذا يسمى الحوايا، وقد ذكر ذلك في الآية التي حرم فيها سبحانه الشحوم على اليهود، واسثنىى تلك الحوايا في قوله :
وَعَلَى ٱلَّذِينَ هَادُوا۟ حَرَّمْنَا كُلَّ ذِى ظُفُرٍ وَمِنَ ٱلْبَقَرِ وَٱلْغَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَآ إِلَّا مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَآ أَوِ ٱلْحَوَايَآ أَوْ مَا ٱخْتَلَطَ بِعَظْمٍ ذَٰلِكَ جَزَيْنَٰهُم بِبَغْيِهِمْ وَإِنَّا لَصَٰدِقُونَ
في رأيي، كل ما يدخل معدة الإنسان هو مثل اللحم، وقياسا من الحرص ألا نفعل ذلك، ولكن إذا كان ولابد اضطرارا فإنه سيدخل في آية "فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه"
والله أعلم...
كمثال الجيلاتين الذي يستعمل في صناعة كبسولات الأدوية، إذا لم نجد أدوية تصنع من مادة أخرى، فلا حرج في رأيي.
من جهة اخرى :
لقد قمت بتنزيل الجزء الأول من حلقة النهي والتحريم على منبري الجديد على اليوتيوب : منبر أولي الألباب
https://www.youtube.com/channel/UCY-oU8zefhJeFvUS3p7CTTg/
السلام عليكم،للإستفسار فقط، الآية التي تبدأ ب : و لا تقربوا مال اليتيم.....ليس فيها ذكر للتحريم، أرجو التوضيح و شكرا
وعليكم السلام ورحمة الله،
هذه الآية جاءت ضمن آيات التحريم التي بدأت بالآية 150 من سورة الأنعام : قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم..... وتلتها آية 151 : ولا تقربوا مال اليتيم....ذلك وصاكم به... ثم ختمت بالآية 152 : وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ......
فالمحرمات ذكرت في الآيتين 150 و 151 وليس بالضرورة أن تبدأ كلها ب"حرم" ، فالله سبحانه وتعالى ابتدأ الوصايا ب"ما حرم عليكم" ثم بين ما هي المحرمات... نفس الشيء مع : ولا تقتلوا أولادكم.." ثم "ولا تقتلوا النفس التي حرم الله ..."
يعد هذا المقال حصيلة دراسات وبحوث معمقة تشكر عليها ...تناولت بشكل مفصل الفرق بين النهي والحرام
ما احوجنا الى مثل هذه النخبة من المفكرين تنير طريقنا وتوجهنا الى ما هو صائب
جهد مقدر في تجديد دراسات الاسلام
ننتظر منك الجديد دائما
تحية شكر وتقدير
شكرا لكلماتك المشجعة، ولمتابعتك للموقع، نحاول قدر الإمكان تناول مواضيع غير تقليدية وبكل جرءة نخترق حواجز الجمود في فكرنا الإسلامي، لنرتقي إلى المراتب التي نستحقها كمنتسبين لهذا الدين العظيم، انتظروا منا الجديد دائما