مشروع تقويم موروثنا الإسلامي جاء عقب مخاض عسير سبقه تحليل عميق لواقع أمتنا الإسلامية وتفكير في كيفية الخروج من أزمتها التي أرجعناها السبب فيها بشكل رئيسي إلى فكر الأمة وطريقة تعاملها مع تراثها.
هدف المشروع :
الأدوات الرئيسية لهذا المشروع :
أولا : محاولة فهم للسنة الحقيقية بعيدا عن أي تأثيرات مذهبية أو اعتمادا على فكر آبائي. ثانيا : وضع الموروث وخصوصا الأحاديث المروية عن النبي (ص) في إطارها الصحيح والمناسب، وتحديد درجة مرجعيتها والكيفية التي يجب بها تناولها. ثالثا : محاولة نقد الموروث وتنقية الروايات التي وصلتنا عن طريق كتب الحديث أو السنن كما سميت أو غيرها و غربلتها - إن صح التعبير- ورفض كل التي تخالف القرآن بشكل رئيسي ثم العقل و المنطق المرتبطين بالهدي القرآني بشكل ثانوي ، والتي يستشهد بها الناس لمعرفة أحكام شريعتهم من دون أن يقتنعوا بصحتها أو سلامة مصدرها.الهدف الأسمى لهذه الدراسة ليس رفض الموروث أو إنكار الحديث مجملا كما يمكن أن يفهم البعض ممن لم يألفوا هذا النوع من الاجتهاد والبحث، ولكنه وضع هذا الموروث بشكل عام والحديث النبوي بشكل خاص في إطاره الصحيح.
فيما يلي نقط ارتكاز أرضية المشروع :
1. يجب أن نعترف بأن الموروث ثقيل و 14 قرن من الإسلام تحمل تراثا لا يستهان به فيه الصالح و الطالح و ما بينهما. وتصحيحه أو تجديده لا يمكن يكون بين ليلة و ضحاها.
ولنتذكر أن ما وصلنا من تراث ليس كل شيء و أن عامل الزمان والسياسة لعبا ويلعبان دورا مهما في التأثير على التراث.
2. المنهج المتبع في النقد من طرف يجب أن لا يكون مبنيا على الرفض والإنكار التام فهذا إجحاف وتعصب لن يقبله أحد، فلا يجوز أن ننهى عن خلق و نأتي مثله.
3. يجب أن نتأسى برسولنا الكريم في طريقته في القضاء على الجاهلية وقت البعثة وذلك بالتدرج في محو التقاليد والأعراف و السلوكات الغير جائزة كما فُعل في الخمر وغيره، وهو الذي اتبع بدوره منهج ربنا عز و جل في ذلك.
4. اتباع منهج وسطي في النقد فلا نقبل كل شيء و لا نرفض أي شيء.
5. احترام السابقين من الصحابة و العلماء و الأئمة و نقد من يستحق النقد دون تجاوز الحدود.
6. احترام مبدأ الأولويات، فيجب أن نبدأ بما يشكل خطرا على العقيدة ثم ننتقل إلى الأحكام و الشرائع وهكذا، فلا يعقل أن ننتقل مباشرة إلى المسائل الثانوية و نحن ما زلنا في أول الطريق.
7. ابتكارطرق و أدوات عمل ومناهج بعيدة عن كل تعصب لفرقة أو فكر معين، و الانفتاح على كل الآراء و عدم رفض الآخر عبر إغناء ثقافة الحوار.
8. وأخيرا و ليس آخرا المجادلة بالتي هي أحسن كما أمرنا الله تعالى وهذا الخطاب موجه لكل الأطراف و إلا فستكون العداوة و لن يستفيد من هذا السجال إلى الأعداء.
كان هذا تمهيدا أو إذا صح القول أرضية طريق لمشروع تقويم موروثنا الإسلامي الذي اتسعت ثغراته والتي يراها ويستغلها أعداء الإسلام بالدرجة الأولى، لمحاولة طمس هذا الدين، ولكن الله متم نوره ولو كره الكافرون.
💬 أضف تعليقاً على هذا المقال .. وتذكر قول الله سبحانه وتعالى ((ما يلفظ من قول الا لديه رقيب عتيد))
التعليقات (1)
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
مشروع يستحق التشجيع، أسأل الله لكم التوفيق والسداد، فما أحوج أمتنا إلى مثل هذا الجهاد العلمي، فإن أعز مايطلب هو البصيرة، والقرآن العظيم (بَصَائِرُ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ).
أقترح عليكم إعادة النظر في صيغة شعار (اﻹسلام بمنظور عقلاني)، فالعقل لفظ ملتبس ادعته أكثر الفرق ومعظم أهل اﻷديان والمذاهب الفلسفية على ما بينها من تنابذ وخصومات، وأفضل من كلمتي العقلانية والعقل مصطلح (المنهج العلمي)، والقرآن قد هدانا إلى أهم قواعد المنهج وهي قاعدة عدم التناقض: (أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا) [النساء:82]
ومادة العقل في القرآن تحتاج إلى دراسة مصطلحية تدقق المفهوم وتحرره من اﻷوهام والأخطاء التي لحقته، ولطالما افتري على العقل في تاريخ العلم كما افتري على الله ورسوله، ولهذا اختار بعض المحققين تقسيم العقل إلى صحيح وفاسد، تنبيها على أن مرجعيته ليست مطلقة، وقد أبدعت الفلسفة العلمية الحديثة في نقد العقل وبيان أوهامه، وخلصت إلى أن ما يسمى عقلا ليس سوى عادات ذهنية تلابسها تحيزات، ولهذا صار المفضل في اﻷدبيات العلمية الحديثة استعمال عبارة (المنهج العلمي)، وعليه فإن استعمال كلمتي العقل والعقلانية في الخطاب المعاصر باعتبارهما تشيران إلى مرجعية ﻻ يشق لها غبار لن يكون إﻻ فرقعة صوتية ينبغي أن يتنزه عنها أولو اﻷلباب
أشكرك شكرا جزيلا أخي وديع كيتان على هذا التوجه العلمي الواعد المشفوع بالسماحة، وأتمنى لك مسيرة موفقة
أخوكم عثمان مصباح
أستاذ التعليم العالي
أشكرك على تشجيعك وفكرك المتجدد، وقد قمت ببحث حول شخصكم واكتشفت أنك من أنصار التجديد وتقويم الموروث.
وبالنسبة لملاحظتك حول شعار العقلنة الذي اخترته لتأطير منهجي في نقد الموروث، والذي لم يرق لك على ما أعتقد، فإني أتقبل وجهة نطرك مع أني لا أوافقك الرأي.
أولا : ليس العقل وحده ما اخترت، ولكن أيضا المنهج العلمي والذي اقترحته وهو عين ما قلت وأقوله وأكرره دائما في جل مقالاتي، وإذا راجعت نص مشروعي حول تقويم موروثنا الإسلامي، ستجد أن العلم والمنطق هما المؤطران الرئيسيان لكل أبحاثي وأفكاري.
ثانيا : بخصوص العقل ، فلو كان كما قلت : ليس سوى عادات ذهنية تلابسها تحيزات !!! وأنا لا أتفق مع هذا التعريف، لما مجده سبحانه وتعالى في كتابه ،وذكره قرابة الخمسين مرة !!
والعقل أو بالأحرى العقلنة، ليس ما يجول في ذهن الإنسان، بل هي استخدام القلب والفكر والحواس للحكم على صحة الأشياء من عدمها, وليس هناك علم بدون عقل ولا عقل يدون علم.
وانظر إلى الآية البليغة التي مزجت بين العلم والعقل في قوله تعالى : وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ
وقد استخدم سبحانه وتعالى مصطلحات مرادفة إضافة إلى العقل من قبيل : الألباب وذكرت ستة عشر مرة، والنهى وذكرت مرتان.
أليس ذلك بكاف لكي نعطي العقل تلك الدرجة ؟ وأكرر، العقل يجب أن يكون مؤطرا بدوره بهدي رباني إيماني لكي يكون إيجابيا ومنتجا بشكل فعال.
وشكرا على مرورك الطيب