حقيقة معجزة الإسراء والمعراج - دراسات قرآنية | Kitane.net
توقيت المغرب :
الخميس 27 شوال 1447 هجرية الموافق ل16 أبريل 2026

أنت الزائر رقم

حقيقة معجزة الإسراء والمعراج
منشور في : 2022-02-27
ما حقيقة معجزة الإسراء والمعراج؟.
هل حادثة الإسراء والمعراج وقعت بالفعل؟ أم هي اختراع من خيال السلف كما يزعم البعض؟.
إذا كان كذلك، ما الهدف من اختراعهم لهاتين الواقعتين كما يزعم المشككون؟.
هل تشكل الواقعة معجزة في حد ذاتها أم هي فقط حادثة تمت في المنام؟.
لماذا يفضل بعضهم الإيمان بحادثة الإسراء وإنكار عروج النبي ﷺ إلى السماوات العلى؟.
ما حجة بعضهم في تكذيب حادثة المعراج؟.
هل هناك ما يُستدل به من القرآن الكريم لتأكيد أو تفنيد هاتين الواقعتين؟.
هل الأمر محسوم قرآنيا، أم أن السيرة وكتب الحديث هما الشاهدين الرئيسيين على هاتين الواقعتين؟.
هل ساهم الفكر الموروث المتشبع بثقافة الرواية في بروز المشككين في هذه المسألة وفي مسائل أخرى؟.
هل التشكيك في مثل هاته المسائل ظاهرة صحية، أم زيغ فكري غير محمود؟.
كل هذه الأسئلة سنحاول أن نجيب عنها في هذه الدراسة، وفي نفس الوقت سوف نضيف قرائن أخرى إلى ما وصلنا إليه منذ بداية مشروعنا حول تقويم موروثنا الإسلامي، بخصوص تأسيس فكر وسطي يهتم بتنقيح الموروث لا بممارسة قطيعة معه، وفي نفس الوقت نبين أننا بالرغم من انتقادنا لمنهج معظم السلف في مواطن كثيرة، فنحن نتقاطع معه في نقطة ثوابت الأمة الإسلامية، والرسالة التي يجب أن تصل إلى أنصاره، هي أن الاختلاف سنة، والتجديد سنة، وما صلح من قبل من الممكن ألا يكون صالحا من بعد والعكس كذلك.
التشكيك في الدين أو بعضه خصوصا فيما تشابه منه، هو أمر عادي بالنسبة للملحدين أو اللادينيين أو ما يسمون أنفسهم علمانيين، ولكن عندما ينساق إلى ذلك المسلمون الموحدون، متوهمين بأنهم متنورون ويدعون إلى تطهير الموروث من الخرافات، فإنما هم يخلطون الحابل بالنابل، ويتعدون كل حدود المنطق والعلم واللغة والهدي القرآني، وهذا إنذار بأزمة فكر وأزمة خطاب ديني تقليدي أنتج مثل هذه الاجتهادات المنحرفة وخلق مما أسميه بالثورة العمياء.
ودائما نذكر ونكرر الذكر أن هناك فرق بين من يشكك من أجل الوصول إلى اليقين، وهذه هي الإيجابية في النقد، وبين من يشكك في مفاهيم الدين باستمرار باحثا عن ثغرات من أجل النيل منه وهو عامة ما ينقل فقط أفكار غيره ويفكر بعقل من ينقل عنهم.
تهافت البعض للتشكيك في حقيقة حادثتي الإسراء والمعراج وفي أمور أخرى ثابتة، هو في نظري نتيجة لفكر تراثي لا يعتمد على التأصيل القرآني كأساس، ويفضل الإتكاء على أقوال السلف الذين لم يكونوا في حاجة للبرهان المنطقي والاستدلال العلمي نظرا لمعاصرتهم حقبة الرسالة، فقلدهم الأتباع ظانين أنه منهج حق ولا حق سواه، مما يجعل أولئك المشككين في راحة فكرية وهم يكذبون ويشككون وينفون دون أن يتلقوا حججا منطقية وعقلانية وعلمية تفند دعاويهم.
وهذه الحجج المنطقية والبراهين العلمية هي سلاحنا لرد أفكار كل من يزيغ عن الفكر الصائب، وهو ما نقوم به في كل دراساتنا وأبحاثنا منذ بدأنا في مشروعنا منبر أولي الألباب.
المشككون أو المنكرون لهذه القضية ينقسمون إلى قسمين، قسم ينكر بشكل نهائي حادثة الإسراء والمعراج ويعتبرها من الأساطير، وقسم ينكر فقط حادثة عروج النبي ﷺ إلى السماوات العلى ويعتبر حادثة الإسراء عملية روحانية تمت في المنام، أي بدون أي نقل مادي لجسد الرسول ﷺ.
لا بد لنا الإشارة إلى أن هذا التشكيك، وفي نظرنا، سببه الرئيسي هو تناقضات السلف بشكل عام، وبشكل خاص، كون معظم علماء الأمة التقليديين المؤمنين بهذه الواقعتين يستدلون بشكل رئيسي بما جاء في الموروث وخاصة كتب الأحاديث ومستأنسين ببعض آيات القرآن التي ذكرت الحادثتين، في حين نرى أن القرآن يجب أن يبقى المهيمن خصوصا فيما يتعلق بالأمور الغيبية، مما خلق للمشككين ثغرة ينفذون منها لتبرير تكذيبهم للواقعتين أو لواقعة المعراج دون الإسراء، مادام القرآن تكلم فقط عن الإسراء باللفظ ولم يخص المعراج بالذكر حسب زعمهم.
كان لا بد من هذه المقدمة القصيرة لكي نفهم سبب وجود مثل هذه الانحرافات الفكرية، قبل أن ندخل في صلب الموضوع ونستهله بوصف المشهد الحالي للقضية المطروحة.
مبدئيا يجب أن نشير إلى أن الهدف الأساسي من إثارة القضية في حد ذاتها ليس الفصل فيها وإثبات ما ينكره الآخرون أو العكس، لأن المشككين هم قلة وليس لهم تأثير بين على العامة، ولكن الهدف الرئيسي هو تأطير الاجتهاد المنفلت، لأنه ربما يكثر هذا النوع من اللغط ويستمر في التكاثر ويصبح أكثر تأثيرا، وهذا ما يشكل عقبة أمام الاجتهاد العقلاني الناضج الذي يحارب التبعية العمياء ويثمن مجهودات العقلانيين من السلف ويحافظ على ثوابت الامة.
ففي ظل هذا التيه، وبالموازاة مع ما نقوم به من اجتهادات لتقويم الموروث، نحاول من حين لآخر أن يكون هناك فكر يؤطر عملية تدبر الأمور الدينية مخافة الزيغ عن الصراط واتباع الأهواء.
ولهذا تأتي هذه الدراسة مبينة وموضحة حقيقة معجزة الإسراء والمعراج ومزيلة كل الشكوك ومصدقة ما خص به الله عبده محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذلك بالارتكاز على الفهم الراشد للقرآن الكريم ومتدبرين إياه بقلوب وعقول ناضجة غير متأثرين بما حمله كلام السلف الذين اختلفوا في تأويل الحدث، ولا آبهين ببعض الخلف الذين أنكروه جملة وتفصيلا.
في هذه الدراسة سوف نحاول أن نضع النقط فوق الحروف، ونحسم إن شاء الله في هذه المسألة أولا بتأكيد المصدرية القرآنية للحادثتين، وثانيا بترسيخ مبادئ التدبر القرآني وتبيان دوافع مراجعة الموروث وفيما يجب أن تكون اجتهادات الخلف وفيما لا يجب أن تكون.
ملحوظة :
في وقت حدوث واقعة الإسراء والمعراج كان المعني بالمعجزة هم المشركون والكفار، وكان الدافع هو إثبات النبوة، أما منذ حصولها وطيلة القرون الماضية وحتى الوقت الحالي، كان ومازال المعني بأمر تصديقها والإيمان بها هم المسلمون حصرا لأنهم هم المأمورون بالإيمان بالغيب.
في البداية وكالعادة، لنستعرض ما جاء في القرآن الكريم بخصوص المسألة، ونشرع في تفسير مصطلح الإسراء.
إسراء هو مصدر لفعل "أسرى"، وفعله الثلاثي هو فعل "سرى".
يقول تعالى في سورة الإسراء::

سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ ﴿1﴾

أسرى بشخص : أي سار به إلى مكان آخر.
وقد وردت الكلمة في آيات أخرى :
الآية 77 من سورة طه :

وَلَقَدْ أَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقًا فِي الْبَحْرِ يَبَسًا لَّا تَخَافُ دَرَكًا وَلَا تَخْشَى

الآية 23 من سورة الدخان :

فَأَسْرِ بِعِبَادِي لَيْلًا إِنَّكُم مُّتَّبَعُونَ

دون الرجوع إلى المعاجم اللغوية أو أية مراجع أخرى، فاستنباط معنى الإسراء واضح من الآيات، ولا وجود لأدنى غموض، فقد تم ذكره مرات عدة في القرآن الكريم وبنفس الصيغة.
أسرى بشخص: أي سار به إلى مكان آخر.
والإسراء يكون في ستر وخفاء وغالبا ما يكون في الليل لتحقيق السرية في الأمر.
وهذا ما تؤكده الآيات السابقة عن موسى وقومه، فقد سار بهم إلى البحر خفية وطبعا فالليل خير وقت لذلك.
وذكر فعل "أسرى" مع كلمة "ليلاً" في مواضع مختلفة تدل على أن الإسراء هو ليلي بطبعه.
وحتى فعل "سرى" فقد ورد في القرآن الكريم كوصف لذهاب ومُضي الليل بل وأقسم بسريان الليل، فقال تعالى في سورة الفجر :

وَٱلْفَجْرِ﴿1﴾وَلَيَالٍ عَشْرٍ﴿2﴾وَٱلشَّفْعِ وَٱلْوَتْرِ﴿3﴾وَٱلَّيْلِ إِذَا يَسْرِ﴿4﴾

نقول "سرى الدم في عروقه"، و "سرى الوباء في البلاد"، وسرى عرق الشجرة في الأرض"... فنحن لا نرى الدم في العروق ولا الوباء ينتشر ولا عرق الشجرة تحت الأرض.
ونكاد نقول أن الفرق بين "سار" "وسرى" هو طبيعة السير هل في خفاء أو في العلن، وهذا من روعة اللسان العربي.
إذن مادام الإسراء هو عملية تكون في الخفاء، فلا يعقل أن نقول كما يظن البعض، أن الإسراء يمكن أن يكون أرضيا أو سماويا، لأن الستر والخفاء لا يمكن أن يتحققا جوا، وإلا لظهر علنا للناس الأيقاظ أو على الأقل بعضهم.
وكما أن موسى أسرى بالناس جسدا لا روحا، فلا سبيل لمن يقول بالإسراء بالروح، كما توهم المشككون، بل وحتى بعض المفسرون من السلف، كانوا من الواهمين.
وهذا الدليل الذي اعتمد المقاربة القرآنية لا مجال لدحضه، ولا يرفضه إلا مجادل بغير علم.
وهذا يجعلنا نستيقن أن الإسراء عملية سير أرضية تمت في خفاء وفي الليل.
ونقطة الانطلاق كانت المسجد الحرام، ونقطة الوصول كانت المسجد الأقصى.
والمسجد الأقصى هو بيت المقدس كما وصفه النبي ﷺ لأصحابه عندما رجع من رحلته، فلا مجال للشك أو البحث في ماهية المسجد الأقصى واختراع معنى ميتافيزيقي له كما يتخيل البعض.
نأتي الآن إلى مناقشة حادثة الإسراء هل هي معجزة أم حدث عادي ؟

أولا:

ذكر الله في بداية الآية كلمة "سبحان"، وهذه لا تذكر إلا في شيء عظيم، وقد ذكرها الله في كتابه أكثر من أربعين مرة (41 مرة بالضبط)، وفي كل الآيات التي ذكرت فيها كلمة "سبحان" كانت تعبر إما عن شيء يختص الله به كعلم معين أو مسالة الخلق بصفة عامة، أو عن تنزيهه عن شأن يشترك به مع البشر كأن يكون له ولد مثلا سبحانه، أو كشيء من هذا القبيل.
فحدث إسراء النبي ﷺ ليس أمرا عاديا كما يزعم المشككون، ولا هو تم بالروح كما زعم بعض السلف والمفسرون غفر الله لهم، وتبعهم بعض الخلف في ذلك.
فلو كان بالروح لما استحق الذكر في كتاب الله بتلك العبارة "سبحان الذي أسرى بعبده"!! لأنه أمر يحدث لكل الناس في المنام، فكلنا نحلم بأننا نطير في الهواء، ونعبر البحار، وكل القوانين الطبيعية تختفي في أحلامنا، فلو كان كذلك، ما الداعي لذكره في القرآن، وكيف يُذكر بتلك الهالة في الآية الكريمة؟؟ ثانيا:
أولئك الذين يعتبرون الإسراء حدثا عاديا، أو عملية روحية تمت في المنام، كيف يفسرون ورود عبارة "لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا"، وما محلها من الإعراب؟ أي آيات رأى النبي ﷺ؟ ولو كانت المسألة روحية، لماذا سيسري به الله إلى المسجد الأقصى ليريه الآيات؟ لماذا لا يريه الآيات في المنام وهو نائم في بيته؟ وما جدوى ذكر ذلك في القرآن الكريم؟ هذه كلها أسئلة ليس للمشككين أية أجوبة عنها، وبالتالي تسقطُ أطروحتهم النافية لإعجاز حادثة الإسراء.
عند إثبات أو نفي أمر ما، يجب أن تكون لدى من يقوم بذلك إحاطة بالأمر من جميع الزوايا، أي يملك رؤية 360 درجة بالتعبير العلمي، وفي المسائل أو المفاهيم القرآنية يصبح الأمر أكثر صعوبة في تفكيك بنيتها القرآنية وهذا هو الإعجاز الذي حفظ النص القرآني من التقليد.
باختصار، الآية الأولى من سورة الإسراء تبين بشكل لا يدع مجالا للشك أن الإسراء عملية معجزة نقلت الرسول بشكل مادي أي بالجسد من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، ليريه من الآيات التي سوف نتكلم عنها في الجزء الثاني الخاص بالمعراج.
وكل ما ذكر في السيرة والأحاديث بخصوص القضية هي للاستئناس والتصديق به جائز ومستحب طالما لا يتعارض مع ما جاء في القرآن، ولكن في نفس الوقت يجب التنبيه أن ذلك لا يشكل دليلا على وقوع حادثة الإسراء، بل الدليل هو القرآن الكريم، وأيضا لا مجال لاستخدام العقل في قبول ما وقع في الرحلة، لأن الأمر هو في حد ذاته خارق للعادة، فالعقل هنا في عطلة.
ولا أدري أي منطق لدى من يطلبون منطقية حادثة هي في الأصل وقعت لكي تكسر حاجز المنطق والعقل والعلم، وهذه هي صفات المعجزات.
فهل تحول عصا موسى إلى أفعى أمر منطقي؟ وهل إحياء عيسى للموتى أمر منطقي؟ وهل بقاء يونس حيا في بطن الحوت أمر منطقي؟ أما بخصوص المسجد الأقصى، فلا فائدة من إنهاك العقل في معرفة ماهية المسجد الأقصى أو إنكار أنه بيت المقدس، لأن ذلك لا يؤثر في مصداقية العملية برمتها.
يبقى لنا أن نشير إلى أن هناك من ينكر حتى نسب وقوع الإسراء للنبي محمد ﷺ، ويقول أن لفظ "عبده" لا تعود بالضرورة إليه !!!!
وهذا من الجهل المطبق بأسلوب القرآن في مخاطبة نبيه بلفظ "عبده" الذي ورد في كل الآيات التي ذكر فيه المصطلح، كالآية الأولى سورة الكهف :

ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ ٱلَّذِىٓ أَنزَلَ عَلَىٰ عَبْدِهِ ٱلْكِتَٰبَ وَلَمْ يَجْعَل لَّهُۥ عِوَجَا

و الآية 23 من سورة البقرة :

وَإِن كُنتُمْ فِى رَيْبٍ مِّمَّا نَزَّلْنَا عَلَىٰ عَبْدِنَا فَأْتُوا۟ بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِۦ وَٱدْعُوا۟ شُهَدَآءَكُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ إِن كُنتُمْ صَٰدِقِينَ

وعندما يريد سبحانه أن يقصد نبيا غيره، يذكره بالإسم فيقول مثلا في بداية سورة مريم :

كٓهيعٓصٓ﴿1﴾ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُۥ زَكَرِيَّآ﴿2﴾

ومثل ذلك في ذكر النبي داوود، والنبي نوح.
فلا مجال للتشكيك في كلام الله، الذي لن نجد فيه اختلافا.
ونكون بالتالي قد أقفلنا الجزء الأول من المسألة المطروحة (الإسراء) وحسمنا فيها طبقا لما قلناه سابقا.

ثانيا :

العروج (أو ما يصطلح عليه بالمعراج):
ما دمنا نتطرق إلى العملية التي انتقل فيها الرسول (ص) إلى السماوات العلى، فنحن نتكلم عن العروج وليس المعراج.
وهذه العملية هي حركة سماوية خرق فيها الرسول (ص) السماوات العلى إلى أن أصبح بينه وبين سدرة المنتهى أي نهاية الكون، قاب قوسين أو أدنى.
وهذه الحركة السماوية سُميت عروجا، وهذا الوصف ذكره الله في كتابه مرات عديدة، وهو وصف دقيق للغاية لأي حركة في السماء، أكده العلم الحديث وصادق عليه.
يقول تعالى :
يقول تعالى :

يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنزِلُ مِنَ السَّمَاء وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ الرَّحِيمُ الْغَفُورُ

ويقول كذلك واصفا تحرك الملائكة كذلك بالعروج :

تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ

والعروج حركة تتم في اتجاه غير مستقيم، ولذلك سمي الأعرج أعرجا.
أما المعراج فهو على وزن مفعال، وهو في اللغة اسم الآلة، كمنشار أو محراث أو مصباح...
فهو إذن أداة العروج وقد روي في الحديث أنه البراق وهو دابة بأجنحة.
لسنا ملزمين بمعرفة أداة العروج هل هو البراق أم وسيلة أخرى، طالما لم يذكرها سبحانه وتعالى، وهنا بالمناسبة، لا أميل إلى مسألة البراق، وأعتقد أن الملك جبريل هو من حمله وعرج به إلى السماء العليا، لأن القرآن ذكر أن الملائكة هي التي تعرج إليه، ومن الممكن أن يكون البراق قد استعمل في عملية الإسراء دون العروج، والله أعلم.
على العموم، لا تهمنا الأداة التي سافر بها النبي، بقدر ما تهمنا العملية في حد ذاتها، ولا يغير ذلك من حقيقة عملية الإسراء والعروج.
السؤال الذي يطرح نفسه، وفي نفس الوقت تمكننا الإجابة عنه في رد كلام المشككين بتلك الواقعة:
كيف لنا إثبات حادثة عروج النبي ﷺ إلى السماوات العلى قرآنيا؟

أولا:

وجب أن نذكر بأن عدم ذكر لفظ عرج أو أحد مشتقاته في وصف الله سبحانه وتعالى لعملية العروج في الآيات الأولى من سورة النجم، ليس دليلا على نفي الواقعة، كما يستدل بذلك بعض المشككين.

ثانيا :

ذكر تفاصيل العروج في سورة أخرى غير سورة الإسراء هو الآخر ليس دليلا على نفي واقعة المعراج كما يستدل بشكل خاطئ بعض المشككين.
لقد قلنا في مناسبات عديدة، أن التدبر القرآني ليس بالأمر السهل، وفي نفس الوقت ليس بتلك الصعوبة التي يتوهمها البعض، الأمر فقط يحتاج إلى معرفة وفطنة وقدرة على الاستنباط.
وقلنا أيضا أن الله جعل التشابه في بعض آياته، ولم يشأ أن يُحكمها كلها لأكثر من هدف، والهدف الرئيسي هو معرفة المصدقين من المشككين، وكذلك لكي يشحذ فكر المؤمنين ويحثهم على استنباط الأدلة واستخراج كنوز المعرفة القرآنية.
تعالوا نتدبر ونفهم لماذا تم ربط الإسراء بالمعراج؟ طبقا للآية الأولى من سورة الإسراء :

سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ ﴿1﴾

مفتاح العلاقة بين هذه الآية وآيات العروج، هي عبارة : " لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا"، التي تتقاطع مع عبارة "لَقَدْ رَأَىٰ مِنْ ءَايَٰتِ رَبِّهِ ٱلْكُبْرَىٰٓ" التي أتت في سورة النجم، يقول تعالى :

وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَى ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى عِندَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى عِندَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى

وهذا أول دليل على ربط الإسراء بالعروج، وأن الإسراء لا معنى له بدون عروج.
الدليل الثاني هو أن هذه الآيات تتكلم عن عروج الرسول محمد (ص) إلى الأفق الأعلى حتى وصل إلى سدرة المنتهى.
وهذا ما لا يريد المشككون أن يصدقوه ولا أن يؤمنوا به، فهم مصممون على إنكار العروج، وعلى عدم قبول هذه الآيات كدليل، فبعضهم لا يقبل دليلا غير ورود كلمة "معراج" أو "عروج" في الآيات !!
وبعضهم أعلم منهم بعض الشيء، لهم تفسير شاذ للآيات، يبررون به تشكيكهم، ويقولون إن المقصود بالآيات هو جبريل ولا علاقة لها بالنبي محمد ﷺ.
بالنسبة للذين يصرون على ورود كلمة "عروج" أو "معراج" حتى يؤمنوا بحقيقة الواقعة، فقد أجبنا من قبل وقلنا أن وصف الواقعة وتسميتها لا يتنافى مع حدوثها، فهذا تبرير لا منطقي.
أما من ينفي علاقة آيات سورة النجم بالنبي محمد ﷺ، فالجواب نفسه هو ما أثبتنا أن كلمة "عبده" لا ترد في القرآن منفردة إلا دلت على الرسول محمد ﷺ.
فَأَوْحَىٰٓ إِلَىٰ عَبْدِهِۦ مَآ أَوْحَىٰ آيات سورة النجم التي ذكرنا سابقا، في الحقيقة تحتاج إلى أن تُقسم إلى قسمين:
القسم الأول يتكلم عن طريقة إلقاء الوحي على النبي محمد ﷺ من طرف الملك جبريل، ويؤكد فيه سبحانه وتعالى على صدق النبي محمد ﷺ في تلقي وحيه، ويستنكر مجادلته من طرف المشركين.

وَٱلنَّجْمِ إِذَا هَوَىٰ﴿1﴾مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَىٰ﴿2﴾وَمَا يَنطِقُ عَنِ ٱلْهَوَىٰٓ﴿3﴾إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْىٌ يُوحَىٰ﴿4﴾عَلَّمَهُۥ شَدِيدُ ٱلْقُوَىٰ﴿5﴾ذُو مِرَّةٍ فَٱسْتَوَىٰ﴿6﴾وَهُوَ بِٱلْأُفُقِ ٱلْأَعْلَىٰ﴿7﴾ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّىٰ﴿8﴾فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَىٰ﴿9﴾فَأَوْحَىٰٓ إِلَىٰ عَبْدِهِۦ مَآ أَوْحَىٰ﴿10﴾مَا كَذَبَ ٱلْفُؤَادُ مَا رَأَىٰٓ﴿11﴾أَفَتُمَٰرُونَهُۥ عَلَىٰ مَا يَرَىٰ﴿12﴾

القسم الثاني هو الذي يهمنا في الموضوع الحالي، وهو الذي يتكلم عن عروج النبي ﷺ.

وَلَقَدْ رَءَاهُ نَزْلَةً أُخْرَىٰ﴿13﴾عِندَ سِدْرَةِ ٱلْمُنتَهَىٰ﴿14﴾عِندَهَا جَنَّةُ ٱلْمَأْوَىٰٓ﴿15﴾إِذْ يَغْشَى ٱلسِّدْرَةَ مَا يَغْشَىٰ﴿16﴾مَا زَاغَ ٱلْبَصَرُ وَمَا طَغَىٰ﴿17﴾لَقَدْ رَأَىٰ مِنْ ءَايَٰتِ رَبِّهِ ٱلْكُبْرَىٰٓ﴿18﴾

ما يهمنا في الموضوع الحالي هو إثبات المصدر القرآني للعروج، كما أثبتنا ذلك بالنسبة للإسراء.
لنأخذ الآيات آية آية:
وَلَقَدْ رَءَاهُ نَزْلَةً أُخْرَىٰ من هو الذي رأى؟ طبعا النبي محمد ﷺ.
ما الدليل؟ الآيتان السابقتان :
مَا كَذَبَ ٱلْفُؤَادُ مَا رَأَىٰٓ﴿11﴾أَفَتُمَٰرُونَهُۥ عَلَىٰ مَا يَرَىٰ﴿12﴾ فلا شك في كون النبي ﷺ هو المقصود في هذه الآيتين، فبعد أن أكد لنا سبحانه وتعالى رؤيته لجبريل عندما كان يبلغه الوحي، أخبرنا بأنه رآه في منزلة آخرى، أين ؟ عِندَ سِدْرَةِ ٱلْمُنتَهَىٰ أين هي هذه السدرة ؟ عِندَهَا جَنَّةُ ٱلْمَأْوَىٰٓ هذه الجنة ليست على الأرض طبعا، بل هي جنة سماوية، فهي جزاء الذين آمنوا وعملوا الصالحات، يقول تعالى :
أَمَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ فَلَهُمْ جَنَّٰتُ ٱلْمَأْوَىٰ نُزُلًۢا بِمَا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ وبالتالي فالرؤية كانت بالسماوات العلى، والنبي عُرج به إلى هناك.
ثم جاء ذكر أن النبي رأى حقيقة وليس توهما:
مَا زَاغَ ٱلْبَصَرُ وَمَا طَغَىٰ وفي النهاية يأتي الهدف من العروج ومن الإسراء، وهو رؤية آيات الله الكبرى.
لَقَدْ رَأَىٰ مِنْ ءَايَٰتِ رَبِّهِ ٱلْكُبْرَىٰٓ وبالنسبة لنا، نرى أن هذه الآيات متعلقة برؤيته غيبيات بخصوص الجنة وما فيها وليرى عين اليقين ما وعد الله به عباده المؤمنين، ولذلك ذكر الله تعالى عبارة "عندها جنة المأوى".
وأعتقد أن عدم تفصيل ربنا عز وجل لهاته الآيات الكبرى، راجع إلى أن الأمر يعني النبي ﷺ وحده، ولو كان لنا فائدة في معرفتها لعرفنا الله إياها، والله أعلم.
هنا انتهى النص القرآني الذي يتكلم عن عروج النبي ﷺ، ولم يبق للمشككين الإيجابيين أي عذر لتصديق صعود النبي إلى السماء ورؤيته آيات ربه الكبرى، لأننا أكدنا وأثبتنا وفصلنا بأن دلائل الإسراء والعروج هي قرآنية بالأساس.
ولا ننسى أن نشير إلى أن ما أتى في الأحاديث المروية عن النبي ﷺ بخصوص الواقعتين هي للاستئناس فقط، ولسنا ملزمين بتصديق ما جاء في الروايات أو في السيرة، سواء ما ورد بخصوص الإسراء من روايات من قبيل أن جبريل أتاه بإناء من لبن وآخر من خمر!!! أو غيرها...، أو بخصوص ما وقع عند العروج، من مقابلته للأنبياء في كل سماء، وفرض خمسين صلاة واستنصاحه لموسى وتفاوضه لتخفيض العدد.....، ثم مشاهد أهل النار، وعذابهم، وهذا مما لم يذكره القرآن.
ما نحن بصدد دراسته يدخل في مجال الغيبيات الذي لا يصح أن يستشهد عليه بغير القرآن.
الخلاصة :
بالنسبة للإسراء :
الإسراء معجزة حسية انتقل بها الرسول بروحه وجسده من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى والدلائل هي :
- كلمة "سبحان" تدل على تعظيم الله كمقدمة لشيء غير متاح للبشر.
ومنطقيا هذا الشيء الجليل يجب أن يكون معجزا للبشر أن يفعلوا مثله، فالتحرك من المسجد الحرام إلى مكان بعيد جدا هو المسجد الأقصى، وهذا يدل عليه اسم "الأقصى"، ثم العودة منه في ليلة واحدة أو جزء من الليلة، غير ممكن خصوصا آنذاك حيث لم تكن هناك لا طائرة ولا قطار فائق السرعة.
ولن يكون هنالك معنى للتعظيم لو كانت العملية روحية أو في المنام !!
- كون الإسراء تم ليلا وبالتشديد على ذكر ذلك، معناه أن العملية هي جسدية كونها تمت في خفاء وفي سرية.
وكذلك لن يكون هنالك معنى للسرية لو كانت العملية روحية أو على شكل رؤيا !!
- لو لم تكن عملية الإسراء بهذا الشكل الذي وضحناه، فما قيمة ذكره أصلا في كتاب الله وبهذه الطريقة !!!
فالرؤيا لا يختص بها الرسل فقط بل كان معروفا أنها متاحة حتى لغيرهم.
وحتى الإنسان العادي فهو يرى في منامه كل شيء لا يستطيع أن يبلغه في صحوه، فهو في منامه يطير ويصل بسرعة البرق إلى أماكن بعيدة ومناطق فسيحة، ويحصل على آمال ومطالب لا يبلغها أثناء يقظته.
لا مجال إذن لإنكار إعجاز حادثة الإسراء بعد هذا القول.
بالنسبة للعروج :
طبعا لا يمكن أن ينكر عاقل أن العروج إلى السماوات العلى ليس أمرا متاحا لأي كان، بل لا بد من قدرة إلهية تسيطر على الأمر، وعلى هذا الأساس فهو معجزة بكل المقاييس.
وأما مسألة العروج هل هو روحي أم جسدي، فالأمر محسوم منطقيا وعقليا.
فما دام الإسراء في حد ذاته هو مقدمة للعروج، وليس هدفا في حد ذاته، فالعروج تم أيضا بالجسد كونه تبع الإسراء زمنيا.
فلا يعقل أن يتم الإسراء إلى المسجد الأقصى في زمن، والعروج في زمن آخر، وإلا لن تصبح لحادثة الإسراء أية قيمة، وهذا يؤكده نفس الهدف المتوخى من العمليتين وهو أن يريه الله من آياته، فهو العامل المشترك بين آيات الإسراء (لنريه من آياتنا) وآيات العروج (لقد رأى من آيات ربه الكبرى).
وعلى هذا الأساس فواقعتا الإسراء والعروج في حد ذاتهما هما واقعة واحدة، وهي معجزة بكل المقاييس العلمية والمعرفية، وقول غير ذلك هو كإنكار الشمس في وضح النهار.
ومن يقول إن معجزة الرسول الوحيدة هي القرآن، فهو في نظري لا يفرق بين الإعجاز والمعجزة، وهذا ما وضحناه من قبل في مقالنا السابق.
فالمعجزة يقصد بها الآية الحسية التي يلاحظها الناس وينبهرون بها لاستحالة وقوعها بالنسبة لبشر عادي دون تدخل من الذي يملك فوق طاقة البشر وإمكانياتهم.
وفي رأيي لابد من معجزة لكل رسول، لكي تكتمل منظومة الوحي الإلهي، ولدعم الرسالة وإثبات أنها من عند الله.
فأي معجزة نبوية حسية دورها الرئيسي هو إثبات ألوهية الوحي الموجه إلى النبي أو الرسول ونفي البشرية عما يصدر عنهم.
وأدوارها الأخرى هي أنها تشد أزر النبي أو الرسول وتثبت به فؤاده، وفيها امتحان للأتباع وفتنة للناس.
وهدف الإسراء الرئيسي كان هو إعجاز قوم الرسول محمد (ص) بتلك العملية، وهذا ما وقع حينما سألوه عن أشياء لا يمكن أن يعرفها إلا من قام برحلة إلى المسجد الأقصى حسب ما روي، وانبهروا حينما أجابهم بدقة.
فكانت هذه المقدمة ضرورية لكي تتبعها عملية العروج، فمن يصدق الإسراء لا بد وأن يصدق العروج.
وهنا لا يفوتنا أن نذكر دليلا آخر، ولكن هذه المرة سوف نستعمل ما يسمى بالبرهان بالخلف :
لو ألغينا عقلنا، وغضضنا النظر عن آيات الإسراء والعروج، وفرضنا ما زعم المشككون في هذه الحادثة، بأنها أسطورة من خيال السلف واختراعهم، ماهي يا ترى الفائدة المرجوة من ذلك؟ ماذا سيجني السلف من وراء اختراعهم لتلك الأسطورة؟ أصلا، تلك المعجزة هي موجهة لقوم النبي ﷺ، ولا حاجة لنا بمعجزة ونحن قوم نؤمن بمحمد نبيا!!
ولو كان اختراعهم لخداع أهل قريش آنذاك، فهل النبي ﷺ كان سيرضى بذلك؟ لقد قلنا أكثر من مرة، أن ادعاء الاختلاق والوضع في الموروث يجب أن يكون له دافع قوي ومنطقي لكي نتمكن من كشفه، ويجب أن تكون العملية النقدية لها أساس قائم على برهان يقيني، وليس على رأي أو اقتناع شخصي !!!
على العموم، الشك هو طريق اليقين، ولكن بشرط أن يكون الدافع إيجابيا، وليس من أجل الهدم.
كما لا يجب أن يكون الانطلاق من أحكام مسبقة، وإلا أدى إلى الزيغ والانحراف.
في موضوعنا الحالي، وفي كل القضايا الدينية، لا أرى شخصيا ضررا في وجود مثل هذه الشكوك حتى ولو كان في العقيدة، لأنه في كل الأحوال، النتيجة هي في صالح هذا الدين، فلو كان الشك في محله، وله قرائن ودلائل قوية ولها أسس من كتاب الله، كان الشيء المشكوك فيه خاضعا للمراجعة وربما التصحيح والتقويم، ولو كان الأمر عكس ذلك، ازددنا يقينا وثباتا، وربما أضفنا قرائن ودلائل أخرى نتجت عن بحث معمق وتدبر اكبر، وفي كل خير.
يجب أن نذكر أنه لا خوف على هذا الدين، فالحجر على الآراء فيه ضرر أكبر من حرية التفكير، فقط يجب أن يتحلى المشكك بأخلاق التعامل مع الدين، وأن يحترم قواعد المنهج العلمي وألا يتقوقع على أفكاره، ويتعصب لها ويرفض مراجعتها إن ثبت بطلانها.
هذا وفي النهاية، الإسراء والعروج حدث يقيني مؤسس قرآنيا وهو آية ومعجزة بكل المقاييس، لا يؤمن بها إلا كل مؤمن بالإسلام دينا وبمحمد نبيا ورسولا، وقبل ذلك بأن القرآن بكل آياته هو كلام الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه.
** الكاتب : وديع كيتان **

[ 3 ] تعليقات :

2021-04-12 16:21:24 بركوك محمد من Morocco bellevue-2011@hotmail.com
أشكرك على هذا المقال الطيب حول الإسرا ء و المعراج أود أن أخبرك بدوري أننيي كتبت مقالا أتحدث فيه عن سبعة سور في القرآن الكريم يتعلق الأمر فيهما بحوادث يمكن تناولها من زاوية علم الفزياء الحديث وأتكلم هنا عن نظرية النسبية و كيفية تحديد سرعة الحادث ، ومن بين هذا أتطرق لحادثة الإسراء و المعراج من هذه الزاوية لنري معجزة الله ونبينا محمد صلى الله عليه وسلم شهر رمضان كريم (المقال بالفرنسية ) https://vixra.org/pdf/2010.0001v1.pdf شهر رمضان كريم

2017-10-08 18:50:26 hocine djazaeri من algerie hocinedjazaeri@gmail.com
سورة الإسراء سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ 1وَآتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِّبَنِي إِسْرَائِيلَ أَلاَّ تَتَّخِذُواْ مِن دُونِي وَكِيلاً 2ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا 3 سورة الإسراء تسمى سورة بني إسرائيل حيث أمر الله موسى بالإسراء والمشي من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الموجودين في الأرض المباركة والمقدسة التي فيها الآيات البينات مقام إبراهيم وهي ليست مكة السعودية ولا القدس كما فسرها وحرفها حريف أحبار ورهبان الحديث والإسلام سورة النجم وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى 1مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى 2وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى 3إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى 4عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى 5ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى 6وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَى 7ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى 8فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى 9فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى 10مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى 11أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى 12وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى 13عِندَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى 14عِندَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى 15إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى 16مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى 17لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى 18أَ لقد رأى الوحي في نزول آخر وكان اللقاء عند شجرة السدر المستورة بكثرة أوراقها أما المعراج المزعوم والمطلوب من كفار قريش فالله ينفي المعراج للبشر وللرسل ويخبرنا أن المعراج خاص بالملائكة والأمر والروح حيث أن الروح أمر من أمر الله وَلَقَدْ صَرَّفْنَا لِلنَّاسِ فِي هَـذَا الْقُرْآنِ مِن كُلِّ مَثَلٍ فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلاَّ كُفُورًا 89وَقَالُواْ لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الأَرْضِ يَنبُوعًا 90أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِّن نَّخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الأَنْهَارَ خِلالَهَا تَفْجِيرًا 91أَوْ تُسْقِطَ السَّمَاء كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفًا أَوْ تَأْتِيَ بِاللّهِ وَالْمَلآئِكَةِ قَبِيلاً 92أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِّن زُخْرُفٍ أَوْ تَرْقَى فِي السَّمَاء وَلَن نُّؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَابًا نَّقْرَؤُهُ قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنتُ إَلاَّ بَشَرًا رَّسُولاً 93

2016-12-01 05:11:30 شفيق من الجزائر chachoucne@Gmail.com
السلام عليكم ورحمة الله أخي الكريم، أشكرك باديء ذي بدء على كل ماتنشر وهذا إضافة وإثراء لما هو موجود في الساحة الفكرية التي هي في حاجة لجهود كل الباحثين عن تكسير الجمود والخمول الذي أصاب الأمة ويكاد يقضي عليها. مداخلتي البسيطة حول هذا الموضوع بالذات لأنه يمثل بالنسبة لي مسألة ذات أهمية بالغة الخطورة في فهمنا للرسالة والنبوة الالهية، فكون محمد عليه الصلاة والسلام كان خاتم الأنبياء والرسل فالرسالة التي كلف بتبليغها إلى الناس خالدة وكذلك نبوته ( الدليل على المصدر الالهي لرسالته) يجب أن تكون مستمرة في الزمان. وهذا وحده بدون أن أدخل في التفاصيل والبراهين التي تجعل من الاسراء والمعراج لا معنى لحدوثهما بهذا الشكل الإعجازي لسبب وحيد أنك تقول أن الاسراء والمعراج كانت معجزة حسية لاكتمال نبوة محمد ( ص) وفي نفس الوقت أنت في تفسيرك لحادثة الاسراء أنها لا بد أن تكون خفية أي بعيدة عن الأعين ومنه العروج الذي إن حدث فسيكون خارج الإدراك للناس، السؤال المطروح بحدة هو: - إذا كانت حادثة الاسراء والمعراج حدثت بالفعل فهي معجزة حسية للنبي محمد( ص ) فقط ولا تستطيع أن تلزم الناس بها لأن خفيتها عنهم تسقط تبيانيتها، فهي ليست آية بينة للناس كما حدث مع انبياء من قبل، فعصا موسى والقمل والجرادو.. وصفها الله سبحانه بالآيات البينات لأنها كانت بينة للناس مدركة واضحة وكذلك أيات عيسى ( ع ) يحيي الموتى، يشفي المرضى .. - ثانيا إذا قلت أنها حسية وبينة للناس الذين عاصروا عهد النبوة فكيف هي بالنسبة لمن جاء بعد هذا العصر. يا أخي الكريم علينا أن نسلم أن محمد ( ص) بلغ رسالة ربه والدليل الوحيد على سماويتها وأنها من عند الله هو مجموعة الآيات البيانات الخالدات التي تشكل القرآن الكريم، وهذا ما يتوافق مع عدالة الله مع عباده في كل الأزمنة -  الأعراف [7] - الآية [158] 18 قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا الذي له ملك السماوات والأرض لا إلـه إلا هو يحيـي ويميت فآمنوا بالله ورسوله النبي الأمي الذي يؤمن بالله وكلماته واتبعوه لعلكم تهتدون.
شارك برأيك .. وتذكر قول الله سبحانه وتعالى ((ما يلفظ من قول الا لديه رقيب عتيد))
المرجو ملء خانة الإسم
المرجو ملء خانة البريد الالكتروني
المرجو كتابة نص التعليق






جميع الحقوق محفوظة © 2012 (Alim New Technologies) alim.new.tech@gmail.com