مدخل إلى المشروع - مشروع الموقع | Kitane.net
توقيت المغرب :
السبت 30 شوال 1447 هجرية الموافق ل18 أبريل 2026

أنت الزائر رقم

مدخل إلى المشروع

منشور في : 2012-03-09
موضوع نقد التراث أو الموروث إن أردنا أن نكون أكثر تدقيقا، تطرق إليه الكثير من رجالات الفكر سواء بشكل محتشم وغير مباشر أو بطريقة عنيفة تم من خلالها الرفض المطلق لكل التراث !!!، في حين وقف ومازال علماء آخرون عاجزين أو بالأحرى تنقصهم الجرأة و الشجاعة الكافية لإثارته ظنا منهم أن ذلك من شأنه أن يثير الفتنة ويحدث البلبلة.
وانطلاقا من قوله تعالى :

الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا

يعتبر هذا المشروع محاولة شجاعة لتصحيح بعض مفاهيم ديننا الإسلامي وتقويم لموروثنا الديني عن طريق تكريس الاجتهاد العقلاني و إسقاط التبعية العمياء.
في حين أن الدافع الرئيسي الذي هو أولا و أخيرا دافع إيجابي، كان لخدمة ديننا الحنيف، مستعملا نقدا بناء وليس نقدا من أجل الهدم أو استغلال ثغرات هدفها النيل من الإسلام كما يمكن أن يفهم بعض الغلاة الجهلاء.
وسيكون منهج هذه الدراسة منهجا وسطيا معتدلا كما أمرنا الله في كتابه العزيز حيث قال :

وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا

وفي هذا المقال سأقتصر على نقطتين اثنتين :
تحليل الوضعية الراهنة ثم اقتراح مناهج للنقد.
إن التعامل مع الموروث الديني وخصوصا موضوع حجية الأحاديث النبوية أو ما أحب أن اسميها بالروايات بحكم ظنية صدورها، يقف فيه ثلاثة أطراف :
- الطرف الأول : السلفيون وأقصد بهم أصحاب الفكر الآبائي السلفي التقليدي بجميع أطيافهم ومذاهبهم (طبعا بدرجات متفاوتة) والمدافعون الشرسون على قدسية الأحاديث باعتبارها عين السنة.
- الطرف الثاني : ما يسمى أو ما يسمون أنفسهم بأهل القرآن مع اعتراضنا على هذه التسمية و بعض التيارات الشاذة التي بعضها اندثر والبعض الآخر ينبت كالفطريات وهم إلى حد الساعة قلائل، ويتفاوتون في درجة رفضهم للتراث.
- الطرف الثالث : المجددون أو التنويريون، وهم المفكرون المستقلون الذين يتبعون ما أنزل الله غير متأثرين لا بمذهب ولا بتيار.
وهنا أستثني طبعا عامة الناس الذين يوالون هذه الطائفة أو تلك.
والمشكلة هي أن هذا الخلاف الموجود حاليا والمرتبط بالموضوع وكذا الطريقة التي يتم طرحه بها في معظم المنابر الإعلامية، سواء على النت أو على القنوات الإعلامية الأخرى، من وجهة نظري لا تخدم أحدا.
كيف ذلك ؟ سأشرح لماذا؟ الطرف الأول متعصب لرأيه و يرفض أي نقاش أو اعتراض أو اجتهاد في الموضوع فالأمر بالنسبة لهم محسوم نهائيا و في نظرهم أن علماء السلف انهوا كل المداد في الكتابة فيه. وهم يشهرون سلاح التكفير و الجهل و عدم التخصص في كل من يحاول نقد الموضوع.
وهؤلاء بدورهم ينقسمون في الحقيقة إلى 3 أقسام : - قسم يفعل ذلك و يحسبون أنهم يحسنون صنعا ظنا منهم أنهم يحمون الدين و العقيدة و الثراث، و هم الأكثرية ولهم عذرهم لأنهم تلقوا علمهم بطريقة تقليدية لم تترك لهم المجال للتفكير أو استخدام العقل.
- و قسم يفعل ذلك لاتقاء الفتنة وهم علماء تقاة يعلمون بثغرات موروثنا الإسلامي ولكن ليس لهم الشجاعة والجرأة الكافية للخوض في هذا النوع من الإشكالات أو إثارثها طنا منهم أن ذلك من شأنه أن يخلق فتنة.
- وقسم يفعل ذلك احتكارا للعلم و تعصبا وتقليدا أقل ما يمكن أن نقول عنه انه أعمى، ويرفضون مجرد التطرق للموضوع.
الطرف الثاني أي "القرآنيون" فهم أناس أرادوا تصحيح بعض المفاهيم المرتبطة بالموروث الديني فبدأوا بالاستفهام ثم تحولوا إلى النقد و بعد ذلك تحولوا إلى إنكار كل التراث الإسلامي مستثنين القرآن الكريم، ثم بعد ذلك بدأووا في الغوص في آيات القرآن الكريم و استخراج منها أشياء غريبة و فتاوى اعتمادا على تأويلات عقلية ضاربين بعرض الحائط العوامل التاريخية وأسباب النزول و غير ذلك.
وكمثال نجد طائفة أهل القرآن من هم على شاكلتهم وهم يتفاوتون في مدى تبنيهم لهذا المنهج، ففيهم الوسطي وفيهم المتطرف.
وأما الطرف الثالث فهم النذر القليل من ذوي الألباب، هم مستقلون بذاتهم و يجتهدون ويتحرون الحق ثم يتبعونه منتهجين المنهج الوسطي المعتدل في فكرهم.
وهذه الطائفة من الناس هي المراد بتعزيز صفوفها، واحتسب على الله أن أكون منهم.
ونجد في النهاية الجمهور أو العامة والذين يتبعون فكر كل طائفة على حدة بنسبة متفاوتة وأما ما تبقى منهم فهم تائهون أو غير مكترثين.
أمام هذا التحليل الموجز لا يسعنا إلا أن نقترح المنهج التالي والذي سيكون أرضية المشروع الذي سوف يساهم في تقويم التراث و تنقيته وغربلته إن صح التعبير .
1. يجب أن نعترف بأن الموروث ثقيل و 14 قرن من الإسلام تحمل تراثا لا يستهان به فيه الصالح و الطالح و ما بينهما. وتصحيحه أو تجديده لا يمكن يكون بين ليلة و ضحاها.
ولنتذكر أن ما وصلنا من تراث ليس كل شيء و أن عامل الزمان والسياسة لعبا ويلعبان دورا مهما في التأثير على التراث.
2. المنهج المتبع في النقد من طرف يجب أن لا يكون مبنيا على الرفض والإنكار التام فهذا إجحاف وتعصب لن يقبله أحد، فلا يجوز أن ننهى عن خلق و نأتي مثله.
3. يجب أن نتأسى برسولنا الكريم في طريقته في القضاء على الجاهلية وقت البعثة وذلك بالتدرج في محو التقاليد والأعراف و السلوكات الغير جائزة كما فُعل في الخمر وغيره، وهو الذي اتبع بدوره منهج ربنا عز و جل في ذلك.
4. اتباع منهج وسطي في النقد فلا نقبل كل شيء و لا نرفض أي شيء.
5. احترام السابقين من الصحابة و العلماء و الأئمة و نقد من يستحق النقد دون تجاوز الحدود.
6. احترام مبدأ الأولويات، فيجب أن نبدأ بمايشكل خطرا على العقيدة ثم ننتقل إلى الأحكام و الشرائع وهكذا، فلا يعقل أن ننتقل مباشرة إلى المسائل الثانوية و نحن ما زلنا في أول الطريق.
7. وأخيرا و ليس آخرا المجادلة بالتي هي أحسن كما أمرنا الله تعالى وهذا الخطاب موجه لكل الأطراف و إلا فستكون العداوة و لن يستفيد من هذا السجال إلى الأعداء.
كان هذا تمهيدا أو إذا صح القول أرضية طريق لمشروع تقويم موروثنا الإسلامي الذي اتسعت ثغراته والتي يراها ويستغلها أعداء الإسلام بالدرجة الأولى، لمحاولة طمس هذا الدين، ولكن الله متم نوره ولو كره الكافرون.
و الاستمرارية قائمة بإغناء الحوار، فبالحوار سنرتقي و بالرفض والنقاش العقيم سنهوي إلى أسفل سافلين.
والله المستعان
** الكاتب : وديع كيتان **

[ 1 ] تعليقات :

2015-08-18 14:18:42 أبو صلاح الرحباني من rahbany0@gmail.com
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، بارك الله فيك اخي الكريم وديع على هذا الموقع، والذي أسأل الله جل وعلا ان يكون منبر هدي وخير للمؤمنين الصادقين الباحثين عن الحقيقة والباحثين عن حل لأزمة المسلمين بإرجاعهم إلى الفهم الحقيقي والسليم للإسلام .. أخي العزيز اعرفك بنفسي : أنا أبو صلاح الرحباني، تلميذ للاستاذ الكريم "الوراق" المشارك في منتدى العقلانيين العرب وصاحب المدونة .. قرأت تعليقك ذات مرة في مدونة الاستاذ الكريم فأعجبني ما سطرت فيه وسرني كثيرا ، وأتمنى أن نكون على تواصل وأن تقبلني وتشرفني بأن أكون أخا وصديقا لك .. وأهلا وسهلا بك في اي وقت أخي العزيز :) تحياتي لك ..
شارك برأيك .. وتذكر قول الله سبحانه وتعالى ((ما يلفظ من قول الا لديه رقيب عتيد))
المرجو ملء خانة الإسم
المرجو ملء خانة البريد الالكتروني
المرجو كتابة نص التعليق






جميع الحقوق محفوظة © 2012 (Alim New Technologies) alim.new.tech@gmail.com